الشيخ حسين الحلي
533
أصول الفقه
عليه ، لا دخل له في تحقّق التعارض بين الأصلين ، مضافاً إلى أنّه ربما لا يلزم الوقوع في العلم الاجمالي المذكور كما إذا شرب ذلك المائع قبل الصلاة . وهكذا الحال فيما لو علم بكون أحد ثوبيه ممّا لا يؤكل لحمه ، فلا يقع فيه تعارض بين الأصلين في كلّ منهما ، فيجوز له حينئذ الصلاة بأحدهما . نعم لو صلّى فيهما معاً صلاة واحدة علم تفصيلًا ببطلان صلاته ، أو صلّى صلاة بأحدهما وأُخرى بالآخر يعلم إجمالًا بفساد إحدى الصلاتين ، إلّا أنّ ذلك أمر آخر لا يوجب تحقّق التعارض بين الأصلين . وهكذا الحال فيما لو علم بأنّه مجنب أو أنّ ذلك الثوب ممّا لا يؤكل لحمه ، أو علم إمّا أنّه مجنب أو أنّ إمامه مجنب . وعمدة هذه الإشكالات في هذه الفروع وأمثالها إنّما نشأ من تلك الدعوى التي ادّعيناها ، وهي عدم التعارض بين الأصل النافي في هذا الماء أو هذا التراب أو هذا الثوب مع الأصل النافي في الطرف الآخر ، بتخيّل أنّه لا يلزم من العمل بالأصلين مخالفة عملية قطعية لتكليف إلزامي معلوم في البين ، وليسا من الأُصول الاحرازية كي يكون الحكم بالاحرازين مع العلم الاجمالي بالخلاف موجباً تعارضهما وسقوطهما . وطريق الحل في جميع هذه الفروع هو أن يقال : يكفي في المعارضة المخالفة العملية للوجوب الشرطي أو للنهي المولّد للمانعية ، فإنّ مخالفة هذا الوجوب الشرطي أو المانعية كافية في التعارض ، حيث إنّ العقل يمنع من مخالفة الوجوب الشرطي كما يمنع من مخالفة الوجوب النفسي الاستقلالي ، خصوصاً بناءً على ما أفاده شيخنا قدس سره « 1 » من أنّ الوجوب الشرطي وجوب نفسي غايته أنّه
--> ( 1 ) لاحظ حواشي المصنّف قدس سره المتقدّمة في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 196 وما بعدها ، ولاحظ بالخصوص ما ذكره قدس سره في توضيح مرام المحقّق النائيني قدس سره في الصفحة : 209 وما بعدها من ذلك المجلّد .